الشيخ محمد تقي الآملي

23

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بإتيان أول وجود من طبعية المكلفين ولو كان المتعلق أعني الفعل الذي تعلق به الطلب قابلا للتكرر كالصلاة على الميت فح فإما يصدر الفعل عن افراد المكلفين دفعة واحدة بحيث يكون وجوده عن كل واحد عند وجوده عن آخرين كما إذا صلوا جميعا على ميت دفعة وإما يصدر عنهم تدريجا . فعلى الأول فما يوجد من كل واحد منهم دفعة يتصف بالوجوب لان المكلف بالفعل هو صرف الوجود من المكلفين وصرف الوجود ينطبق على أول الوجود والمفروض كون الوجودات الدفعية بتمامها أول الوجود . وعلى الثاني يكون كل واحد من تلك الوجودات التدريجية قابلا لان ينطبق عليه صرف الوجود لقابليته لان يكون أول الوجود على البدل وإذا أتى به واحد منهم لا يبقى مورد لإتيان الباقين لانطباق صرف الوجود عليه ومعه فلا يصدق على المأتي به ثانيا بعد ما أتى به الأول . ولما كان امتثاله بإتيان صرف الوجود من المكلفين المتحقق بإتيان أول وجود منهم بنحو الإيجاب الجزئي كان عصيانه بعدم إتيانه بالكلية لأن نقيض الموجبة الجزئية هو السلب الكلى فمخالفته بترك الجمع فيعاقب الكل بتركه بناء على ما هو التحقيق من كون المدار في تعدد الثواب والعقاب على تعدد الإطاعة والمخالفة مع وحدة الغرض أو تعدده . والحاصل إنه في الدفعي يتعدد الثواب بفعل كل واحد بواسطة تعدد الإطاعة بتعدد الوجودات كما يتعدد العقاب بترك الكل بواسطة تعدد المخالفة بتعدد التروك وفي التدريجي يختص الثواب بمن صدر الفعل عنه أوّلا ولا يبقى معه مورد لترتب الثواب على فعل الباقين لعدم إمكان حصول الامتثال منهم ولكنه يستحق كل منهم العقاب عند ترك الجميع لتحقق المخالفة عن كل واحد منهم في ظرف تحققها من الآخرين . والأليق أن يعبر عن هذا القسم من الكفائيّة بكون الكفائيّة ناشئة من ناحية الملاك مع قابلية المتعلق أعني فعل المكلف للتكرر . وقد يكون منشئه من جهة التزاحم في ناحية الخطاب لمكان استحالة تكرر